Monday, 12 March 2007

يا رسول الله


وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ (144)


قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطبا

فقدناك فقد الارض وابلها * واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا

تجهمتنا رجال واستخف بنا * بعد النبي وكل الخير مغتصب

قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا* فغبت عنا فكل الخير محتجب

كنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب

فقد لقينا الذي لم يلقه أحد *من البرية لا عجم ولا عرب

سيعلم المتولي ظلم حامتنا * يوم القيامة انى سوف ينقلب

فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيتلنا العيون بتهمال له سكب





قلّ صبري وبان عنّي عزائي * بعد فقدي لخاتم الأنبياء.


عين يا عين اسكبي الدمع سحَّا * ويك لا تبخلي بفيض الدماء.


يا رسول الإله يا خيرة الله * وكهف الأيتام والضعفاء


قد بكتك الجبال والوحش جمعا * والطير والأرض بعد بكي السماء


و بكاك الحجون والركن والمشعر * يا سيّدي مع البطحاء


و بكاك المحراب والدرس للقرآن * في الصبح معلنا والمساء


و بكاك الإسلام إذ صار في النّاس * غريبا من سائر الغرباء


لو ترى المنبر الذي كنت تعلوه * علاه الظلام بعد الضياء

اقل للمغيب تحت أطباق الثرى * إنْ كنت تسمع صرختي وندائيا


قد كنت ذات حمىً بظـل محمّد * لا أختشـي ضيماً وكان جماليا


فاليـوم أخضع للذليـل وأتقــي * ضيمي وأدفع ظالمـي بردائيا


فإذا بكــت قمريــة في ليلهــا * شجناً على غصن بكيت صباحيا


فلا جعلنّ الحزن بعدك مؤنسي * ولا جعلنّ الدمع فيك وشاحيا


ماذا على من شـم تربـة أحمـد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا


صبت عليَّ مصـائب لو أنّـها * صبت على الأيام صرن لياليا







لما مرض رسول الله (ص) وعنده أصحابه ، قام إليه عمّار بن ياسر ، فقال له : فداك أبي وأمي يا رسول الله !.. مَن يغسّلك منا إذا كان ذلك منك ؟.. قال : ذاك علي بن أبي طالب ، لأنه لا يهمّ بعضو من أعضائي إلا أعانته الملائكة على ذلك ، فقال له : فداك أبي وأمي يا رسول الله !.. فمَن يصلّي عليك منا إذا كان ذلك منك ؟.. قال : مه رحمك الله ، ثم قال لعلي : يا بن أبي طالب !.. إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلني ، وانق غسلي وكفنّي في طمري هاذين ، أو في بياض مصر وبرد ٍيمان ، ولا تغال في كفني ، واحملوني حتى تضعوني على شفير قبري . فأول من يصلي علي الجبّار جلّ جلاله من فوق عرشه ، ثم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل في جنود من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله عزّ وجلّ ، ثم الحافّون بالعرش ، ثم سكّان أهل سماء فسماء ، ثم جلّ أهل بيتي ونسائي ، الأقربون فالأقربون ، يؤمون إيماء ، ويسلّمون تسليما ، لا يؤذوني بصوت نادية (أي نائحة) ولا مرنّة ، ثم قال : يا بلال !.. هلمّ عليّ بالناس ، فاجتمع الناس فخرج رسول الله (ص) متعصّباً بعمامته متوكّياً على قوسه حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : معاشر أصحابي أي نبي كنت لكم ؟!.. ألم أجاهد بين أظهركم ؟.. ألم تكسر رباعيتيّ ؟.. ألم يُعفّر جبيني ؟.. ألم تسل الدماء على حرّ وجهي حتى كنفتْ ( أي أحاطت ) لحيتي ؟.. ألم أكابد الشدة والجهد مع جهّال قومي ؟.. ألم أربط حجر المجاعة على بطني ؟.. قالوا : بلى يا رسول الله !.. لقد كنت َلله صابراً ، وعن منكر بلاء الله ناهياً ، فجزاك الله عنا أفضل الجزاء ، قال : وأنتم فجزاكم الله ، ثم قال : إنّ ربي عزّ وجلّ حكم وأقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم ، فناشدتكم بالله أي رجل منكم كانت له قِبَل محمد مظلمة إلا قام فليقتصّ منه ، فالقصاص في دار الدنيا أحبّ إليّ من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء . فقام إليه رجلٌ من أقصى القوم يقال له سوادة بن قيس فقال له : فداك أبي وأمي يا رسول الله !.. إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك َوأنت على ناقتك العضباء ، وبيدك القضيب الممشوق ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني ، فلا أدري عمداً أو خطأً ، فقال : معاذ الله أن أكون تعمدت ثم قال : يا بلال !.. قم إلى منزل فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق ، فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة : معاشر الناس !.. من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة ؟.. فهذا محمد يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة ، وطرق بلال الباب على فاطمة (ع) وهو يقول : يا فاطمة !.. قومي فوالدك يريد القضيب الممشوق ، فأقبلت فاطمة (ع) وهي تقول : يا بلال !.. وما يصنع والدي بالقضيب ، وليس هذا يوم القضيب ؟.. فقال بلال : يا فاطمة !.. أما علمت أنّ والدك قد صعد المنبر ، وهو يودّع أهل الدين والدنيا ، فصاحت فاطمة (ع) وقالت : واغمّاه لغمّك يا أبتاه !.. مَن للفقراء والمساكين وابن السبيل ، يا حبيب الله ، وحبيب القلوب ؟!.. ثم ناولت بلالاً القضيب ، فخرج حتى ناوله رسول الله (ص) ، فقال رسول الله (ص) : أين الشيخ ؟.. فقال الشيخ : ها أنا ذا يا رسول الله بأبي أنت وأمي !.. فقال : تعال فاقتصّ مني حتى ترضى ، فقال الشيخ ، فاكشف لي عن بطنك يا رسول الله !.. فكشف (ص) عن بطنه ، فقال الشيخ : بأبي أنت وأمي يا رسول الله !.. أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك ؟.. فأذن له ، فقال : أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول الله من النار يوم النار ، فقال رسول الله (ص) : يا سوادة بن قيس !.. أتعفو أم تقتصّ ؟.. فقال : بل أعفو يا رسول الله !.. فقال (ص) : اللهم !.. اعف عن سوادة بن قيس ، كما عفا عن نبيك محمد . ثم قام رسول الله (ص) فدخل بيت أم سلمة وهو يقول : ربّ !.. سلّم أمة محمد من النار ، ويسّر عليهم الحساب ، فقالت أم سلمة : يا رسول الله !.. ما لي أراك مغموماً متغيّر اللون ؟.. فقال : نعُيت إليّ نفسي هذه الساعة ، فسلام لك في الدنيا ، فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمد أبداً ، فقالت أم سلمة : واحزناه !.. حزناً لا تدركه الندامة عليك يا محمداه !.. ثم قال (ع) : ادع لي حبيبة قلبي وقرّة عيني فاطمة تجيء ، فجاءت فاطمة (ع) وهي تقول : نفسي لنفسك الفداء ، ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه !.. ألا تكلّمني كلمةً ؟.. فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا ، وأرى عساكر الموت تغشاك شديداً ، فقال لها : يا بنية !.. إني مفارقك ، فسلامٌ عليك مني . قالت : يا أبتاه !.. فأين الملتقى يوم القيامة ؟.. قال : عند الحساب ، قالت : فإن لم ألقك عند الحساب ؟.. قال : عند الشفاعة لأمتي ، قالت : فإن لم ألقك عند الشفاعة لأمتك ؟.. قال : عند الصراط ، جبرائيل عن يميني ، وميكائيل عن يساري ، والملائكة من خلفي وقدامي ينادون : ربّ سلّم أمة محمد من النار ، ويسّر عليهم الحساب ، قالت فاطمة (ع) : فأين والدتي خديجة ؟.. قال : في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة . ثم أغمي على رسول الله (ص) فدخل بلال وهو يقول : الصلاة رحمك الله ، فخرج رسول الله (ص) وصلّى بالناس وخفّف الصلاة ، ثم قال : ادعوا لي علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد ، فجاءا فوضع (ع) يده على عاتق علي ، والأخرى على أسامة ، ثم قال : انطلقا بي إلى فاطمة . فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها ، فإذا الحسن والحسين (ع) يبكيان ويصطرخان وهما يقولان : أنفسنا لنفسك الفداء ، ووجوهنا لوجهك الوقاء ، فقال رسول الله (ص) : مَن هذان يا علي ؟.. قال : هذان ابناك : الحسن والحسين ، فعانقهما وقبّلهما ، وكان الحسن (ع) أشد بكاء ، فقال له : كفّ يا حسن فقد شققتَ على رسول الله . ص510
المصدر:
أمالي الصدوق ص376











No comments: